إنقراض الديناصور وكارثة الموت الجماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنقراض الديناصور وكارثة الموت الجماعي

مُساهمة  falaki في 3/1/2013, 09:25


لم يكن الجرم السماوي الصادم بقطر عشرة كيلومترات السبب المباشر والمسؤول وحده عن كل هذا الدمار الكارثي . علماء مثل سيغيرد صن( H.Sigurdson) من جامعة جزيرة رود (Rhode Island) يعزون الموت الجماعي وانقراض الأجناس الى التركيبة الفريدة والكيمياء غير العادية للصخور الرسوبية في موقع الاصطدام . لقد وجد هذا العالم وزملاؤه أن طبقات الصخور في موقع الاصطدام تحتوى على الكربونات والأنهايدرايت anhydrite والجبس بسمك ثلاثة كيلومترات . والمعلوم أن الانهايدرايت يحتوي على تركيز عال من الكبريت . ونتيجة الطاقة الحرارية الهائلة المتحررة جراء الاصطدام النيزكي ، يتحرر الكبريت منطلقاً إلى أعالي الجو ، وبعكس الغاز والدخان اللذين يزولان من الجو خلال ستة أشهر، فإن غاز ثاني أكسيد الكبريت SO2، يظل يسقط على الأرض على شكل مطر حمضي ، له تركيز كتركيز حمض بطارية السيارة . و يدوم هذا الحال عشر سنوات ، كما يقول بينز (K.Bains) من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ، والذي يقول إيضاً :" مثل هذه الظروف تسود حالياً على كوكب الزهرة" .

فالحيوانات والنباتات على الأرض تعرضت لظروف بيئية شاذة لمدة تزيد على عشر سنوات . وهذه هي أم الكوارث البيئية . وقد كانت أقسى مما تتحمله أعداد كبيرة من أجناس الحياة الأرضية آنذاك ، كالديناصور مثلاً .

وهناك علماء آخروت لا يؤمنون بأي دور للكبريت في عمليات الإبادة الجماعية . ومن هؤلاء وورد P.Ward . فهو يقول بأن صعود الغبار إلى الجو له التأثير الكارثي نفسه كالكبريت ، لأنه يعمل اضطراباً وتشوشاً في دورات سقوط المطر ، إذ إنه بعد الانفجار النيزكي مباشرة ، تحولت الأماكن الرطبة إلى جافة جداً ، كما تحولت أيضاً الأماكن الجافة الى رطبة جداً . ومهما يكن الخلاف حول ما الذي حدث فعلاً ، إلا أن هناك إجماعاً على أن فترة برودة وتجمد لمدة عشر سنوات قد ساهمت فعلياً في عملية انقراض الديناصور .



ضد نظرية الاصطدام

هناك قلة من العلماء لا تؤمن بنظرية الاصطدام النيزكي وبأنها التفسير الصحيح لانقراض الديناصور . ومن هؤلاء الجيولوجية غيرتا كيلر ( Gerta Keller ) ، التي تقول بأن أنصار نظرية الاصطدام هم من علماء الفيزياء الفلكية والكيمائيين وقليل من علماء البالينتولجيا. هؤلاء لا يدركون أن الديناصور كان يمر في عصر انحطاط وتقهقر لبضعة ملايين من السنين الأخيرة في الحقبة الطباشيرية . وتقول أيضاً : صحيح أن عظام الديناصور المتوافرة قليلة , وأننا لا نملك متحجرات ديناصور شهد الكارثة ، حتى يسمح لنا ذلك بدراسة كافية وسليمة . إذن لا بد من وجود أساليب أخرى بديلة لذلك ، من أجل الوصول إلى النتائج الصحيحة .



تفاوت درجات الكارثة

هل ماتت الأجناس جراء الاصطدام بالشدة والوتيرة والمعدلات نفسها في كل أصقاع الكرة الأرضية ؟ أم أن عمليات الإبادة تفاوتت حسب المواقع الجغرافية ؟ من بين الأحياء البحرية الموجودة بوفرة كبيرة فإن كائنات المنخريات (Foraminifera) ، وهي نوع من العوالق المائية قاست كثيراً حتى كادت تنقرض . وهي كائنات وحيدة الخلية تعيش في مياه المحيطات على أعماق ما بين مئة وأربعمائة متر . و لكنها في البلاد الحارة اختفت كلية بعد اصطدام ما قبل 65 مليون سنة . إن علائم الانقراض عند خطوط العرض الأبعد شمالاً أو جنوباً عن خط الاستواء ، فهي أخف وطأة وقسوة ، لأن الأجناس الحية هناك متكيّفة أصلاً مع ظروف أكثر برودة و مع مستويات أقل من الضوء . وعند القطبين لم تكن عمليات الإبادة والانقراض كبيرة ، بل على العكس كما يقول وورد ، قام القطبان بدور الملجأ للحيوانات والنباتات . ويقول أيضاً : حتى في الحرائق الكبيرة للغابات نجد هناك جيوباً فيها مواد غير محترقة ، لأنه من الصعب أن تقضي على كل شيء . الدلائل تشير فقط إلى وقوع كارثة . ويعترف وورد بأنه في البداية لم يستطيع تقبل قصّة الاصطدام ، إذ كان يؤمن بالموت التدريجي الطبيعي للأجناس . ولكنه حين أخضع الاحفوريات (Fossils) المتوافرة في الحقبتين الجيولوجيتين الطباشيريةCretaceous والثالثة Tertiary للدراسة والتمحيص ، وجد أن الحيوانات الكبيرة الحجم قد انقرضت بشكل فجائي . فكلما كانت المتحجّرات ( من الحيوانات ) أكبر حجماً ، أصبحت أكثر ندرة ، إذ وجد العلماء صعوبة في العثور عليها ... ناهيك أننا لم نعثر حتى الآن على ديناصورات عاشت لحظات الكارثة ، حتى نجرى عليها دراسات موثوقة ومعتمدة .

ويقول وورد : ستبقى هناك ألغاز وغوامض بالينتولوجية دون حل . و نحن نود أن نعرف : لماذا بقيت بعض العوالق المائية صامدة دون أن تنقرض ، بينما تعرضت أخرى للإنقراض ؟ يقول البعض ، بأن الإجابة على هذا السؤال سهلة للغاية : فالعوالق المائية التي تعيش في أعماق كبيرة في المحيطات ، لها فرصة نجاة وصمود أكبر من تلك التي تعيش في أعماق أقل .



مذنب أم كويكب؟

يستمر العلماء في النقاش حول ماهية الجسم الصادم : هل هو مذنب أم كويكب ؟ يقول شاربتون : " المواد التي عثر عليها في الحدود ما بين الحقبتين الجيولوجيتين ط و ث تشير على أن الجسم الصادم بدائي primitive ومواده غير متمايزة undifferentiated ".

وهذا يعني أرجحية أن يكون الجرم السماوي مذنباً . ويؤيد ذلك أيضاً التقدير بأن حجمه يعادل عشرة كيلومترات . فهذا الحجم كلاسيكي لمعظم المذنبات . ولكن شاربتون يستدرك قائلا :ً " لدينا الكثير من هذه الأجرام السماوية المقتربة من الأرض Near Earth Objects) NEO) ، التي نطلق عليها إسم الكويكبات Asteroids . وهكذا لا يمكننا أيضاً استبعاده من أن يكون كويكباً .





درس العالمان راوب وجابلونسكي ( Raup & Jablonski) الحيوانات البحرية الثلاثمائة وخمسين الناجية من كارثة الاصطدام ، مثل المحارات و بعض الأحياء البحرية ، في فترة الحقبة الطباشيرية . واعتماداً على سجل الأحفورات الغني جداً والمحفوظ جيداً على حدود ط و ث ، وجد العلماء والباحثون أن قوانين التطور الطبيعي لا تتطابق مع الموجودات . إن الحيوانات المنتشرة في كل قارات العالم ، لها فرص الصمود أكثر من تلك التي تعيش في مساحات ضيقة ومحدودة في العالم . والخلاصة أن نظرية الاصطدام أكثر قبولاً من نظرية داروين في مسألة الديناصور واختفائه من على مسرح الحياة .



لغز لطبقتين من المقذوفات

يوجين شوميكر هو واحد من كبار العلماء الذين درسوا الفوهات النيزكية ميدانياً ، كي يقارنها مع الفوهات التي تنتج عن الإنفجارات النووية . وقد وجد شبهاً كبيراً يكاد يكون متطابقاً حين زار في الخمسينيات فوهة أريزونا الشهيرة . ثم إنه واحد من ثلاثة أشخاص اكتشفوا المذنب SL9 الذي اصطدم بالمشتري في تموز 1994 . هذا العالم يقف محتاراً أمام اللغز التالي : توجد طبقتان من مقذوفات الاصطدام ترسبتا عند حدود ط و ث ، وهما طبقتان منفصلتان وواضحتا الحدود . ويتساءل شوميكر : كيف تشكلت هاتان الطبقتان ؟ ففي الطبقة العليا يوجد إلى جانب الكوارتز المصدوم shocked أيضاً الزركون المصدوم . أحد العلماء قدّم التفسير التالي : الطبقة السفلى تتكوّن من مقذوفات الانفجار . أما الطبقة العليا فهي تتكون من مواد الكرة النارية نفسها .

وأحسن التفسيرات المقبولة ما قدمه العالم بوب : " تحتوى الوحدة السفلى على القليل من الكوارتز المصدوم والكثير جداً من الميكروتكتايت . مما يعني أن هذه المواد سقطت على الأرض بشكل صاروخي وإلى مسافات قصيرة نسبياً ، بحيث أنها لم تغادر الغلاف الجوّي الأرضي . أما الوحدة العليا فهي تتضمن الكثير من الكوارتز المصدوم وايضاً معظم الإريديوم وتتضمن المواد التي ربما كان قد قذف بها إلى مسافات أعلى من تلك التي وصلتها مواد الطبقة السفلى . إن مواد الطبقة العليا ارتفعت كثيراً ثم هبطت ببطء متساقطة فوق طبقة التكتايت . وقد اكتشف بوب وزميله أوكامبو Ocampo مؤخراً مقذوفات من فوهة يوكاتان قد ترسبت عند مدينة بيليز Belize على بعد 360 كيلومتراً فقط من مركز الاصطدام . وهنا أيضاً توجد طبقتان : السفلى وتتضمن تكتايت وكريات جيرية Carbonate Spherules والعليا التي تتضمن قطعاً كبيرة من الصخور ( الدبش ) يصل حجمها إلى سبعة أمتار ، عائمة في الوحل .



حجم الفوهة النيزكية و النيزك



من القضايا الشائكة في مهمات النقاشات الساخنة ، قضية تحديد قطر الفوهة النيزكية يوكاتان . فبالرغم من العديد من سنوات البحث المضنية عن طريق خرائط الجاذبية وعمليات الحفر الميدانية وتقييم بيانات المسح الزلزالي في موقع تشيكشولوب ، فإن الجيولوجيين لم يتفقوا بعد على حجم الفوهة . يقول شاربتون وزملاؤه بأن حجم الفوهة يبلغ مئتي كيلو متر ، ويؤكدون أن أي تقدير أقل من ذلك هو هذيان مطلق . أما بوب وزملاؤه فيقررون الحجم ب ( 240 ) كيلو متراً، و ذلك إثر عثورهم على خنادق ونتوءات حلقية حول مركز الاصطدام ، مما يعزز فكرة أن قطر الفوّهة يجب أن يكون أكبر من مئتي كيلو متر . أما فريق البعثة الكندية بقيادة هيلدبراند A. Hildebrand قإنه يقول : إن القطر لن يزيد في أي حال على مئة وثمانين كيلو متراَ . ويعلق ميلوش على كل ذلك ساخراً في المجلة العلمية الشهيرة " الطبيعة Nature " ( عدد 3/8/1995 ) : إنه حقاً لغريب ألا يتفق العلماء والخبراء على شيء أساسي وجوهري مثل حجم الفوهة النيزكية . إن المشكلة تكمن في أن بنية الفوهات النيزكية ليست دائماً الشيء نفسه . ثم إن العلاقة ما بين الشكل الأولي للفوهة وشكلها النهائي غير واضح ، وأن شكل الفوهة النيزكية الأولى يتعرض للتغيير تحت تأثير الجاذبية . ومما يجعل القضية برمتها أكثر صعوبة وتحدياً ، هو أن فوهة يوكاتان ليست على سطح الأرض وإنما هي مدفونة تحت طبقة رسوبية سمكها كيلومتر واحد . وفي دراسة أجراها شاربتون مؤخراً ، يعود فيؤكد ، أن قطر الفوهة ( 280 ) كيلومتراُ، وأن القطر الأولي للفوهة يتراوح ما بين ( 145 ) و (205 ) كيلومترات .

ويحتج هيلدبراند وزملاؤه قائلين: باستعمال البيانات العلمية نفسها، التي استعملها شاربتون وزملاؤه ، إضافة إلى دراسة خمس خرائط جاذبية جديدة، فإن فريقه لم يعثر على دليل واحد على وجود الحلقة الخارجية التي يزعم شاربتون وزملاؤه أنها موجودة .

حجم النيزك

من أجل تحيد حجم الجرم السماوي الصادم ، إستخدم العلماء تقديرات كمية الإريديوم الموجود في الطبقة الصلصالية على حدود ط و ث والمبعثرة في كل أنحاء العالم ، فتوصلوا إلى نتيجة و مفادها ، أن قطر الجرم السماوي لا بد وأن يكون عشرة كيلو مترات وأنه أنتج بإصطدامه فوهة أولية قطرها سبعون كيلومتراً .

ملاحظات ختامية

إن الدراسات والندوات العلمية والمؤتمرات لن تتوقف حول موضوع الديناصورات وحول انقراضها نتيجة اصطدام جرم سماوي مع الأرض قبل 65 مليون سنة . ولسوف تستمر هذه البحوث والدراسات : فالموضوع مثير ومهم جداً لفروع علمية عديدة .
مثل هذا الاصطدام حدث كثيراً في تاريخ الأرض وقام بدور حاسم في تطور مسيرة الحياة على كوكبنا وذلك بالقضاء على العديد من أشكال الحياة الأرضية وإعطاء الفرص لأنواع أخرى من الأحياء للظهور والإزدهار . إن إنقراض الديناصور سمح بظهور الإنسان على مسرح الحياة .
حدث مثل هذا الاصطدام المروع قبل (250 ) مليون سنة/كما حدث أيضاً قبل 365 مليون سنة وبالنتائج الكارئية نفسها المدمرة للحياة وللبيئة الأرضية .
العديد من الأفكار والآراء حول هذا الموضوع قد تغيرت إثر اصطدام المذنب شوميكر-ليفيSL9 مع كوكب المشتري في تموز 1994 . إن هذا الاصطدام جعل العلماء يطرحون أسئلة جديدة مثل : إذا كان حدث نادر مثل هذا باستطاعنه أن يغير بعمق مجرى الحياة على الأرض ، فهل يتكرر هذا الحدث مرة أخرى ؟ متى ؟ وما العمل ؟ هل نترك مسيرة تطور الحياة على الأرض تأخذ مجراها الطبيعي والخاص بها ؟ أم أننا نستطيع أن نعمل ما لم يستطعه الديناصور ؟ هذا التساؤل الأخير هو ما تعالجه مقالة متخصصة لاحقة .





falaki

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إنقراض الديناصور وكارثة الموت الجماعي

مُساهمة  medmoha في 10/1/2013, 09:27

إن موضوع انقراض الديناصورات مذهل جذا

medmoha

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صورة معبرة

مُساهمة  yhormax في 10/1/2013, 15:18

تدكرنا بالدينصور الدي انقرض في العاتم

yhormax

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 03/01/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى